Feed on
تدوينات
تعليقات

أتابع من خلال شاشات التليفزيون المؤتمر الذي عقد في مدريد للحوار بين الأديان والتسامح الديني، والفكرة جيدة فعلا ونحن في أمس الحاجة أليها، ندعو الله أن ينجح المؤتمر ويؤتي بثمار نجاحه أن شاء الله.

لقد نادى حضرة بهاء الله منذ أكثر من 150 عام بترويج الوحدة الدينية ووصى أتباعه بالأخذ بالتسامح والإحسان إلى أقصى الحدود، فقد دعا أتباعه إلى (المعاشرة مع الأديان بالروح والريحان) وكتب في آخر وصية أوصاها في لوح وصيته المعروف بـ (كتاب عهدي) بالنص:

“قد نهيناكم عن النّزاع والجّدال نهيًا عظيمًا في الكتاب (الكتاب الأقدس).  

هذا أمر الله في هذا الظّهور الأعظم وعَصَمهُ من حكم المحو وزَيّنَهُ بطراز الإثبات…” إلى أنْ قال في هذه لوصيّة ذاتها ما ترجمته:-

 

يا أهل الأرض إنّ مذهب الله هو من أجل المحبّة والاتّحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف. أرجو أنْ يتمسّك أهل البهاء بهذه الكلمة المباركة: (قلْ كلّ من عند الله) فإنّ هذه الكلمة العليا بمثابة الماء لإطفاء نار الضّغينة والبغضاء المخزونة المكنونة في القلوب والصّدور، وبهذه الكلمة الواحدة تفوز الأحزاب المختلفة بنور الاتّحاد الحقيقي. إنّه يقول الحقّ ويهدي السّبيل، وهو المقتدر العزيز الجّميل“.

 ويتفضل حضرة عبدالبهاء:-

 إنّ ترك التّعصّبات محتوم على الجميع، وعليهم جميعًا أنْ يذهبوا إلى كنائس ومعابد ومساجد بعضهم بعضًا، لأنّ ذكر الله يكون في جميع هذه المعابد، ففي الحين الّذي يجتمع فيه الجميع على عبادة الله ما الفرق يا ترى في اجتماعاتهم؟ إذ لا يعبد أحدهم الشّيطان! فعلى المسلمين أنْ يذهبوا إلى كنائس المسيحيّين وصوامع الكليميّين والعكس بالعكس: على الآخرين أنْ يذهبوا إلى مساجد المسلمين.  ولايتجنّب هؤلاء النّاس بعضهم بعضًا بسبب التّقاليد والتّعصّبات الّتي ما أنزل الله بها من سلطان

“وفي كثير من هذه المجامع تحدّثت عن الأساس الأصلي الإلهيّ الّذي هو أساس الأديان جميعها، وأقمت الدّلائل والبراهين على أحقيّة رسل الله ومظاهره المقدّسة، وشوّقت الجميع وحثثتهم على محو التّقاليد العمياء.  فعلى جميع الرّؤساء الرّوحانيّين أنْ يذهب بعضهم إلى كنائس البعض الآخر، ويتحدّثوا عن أساس الأديان والتّعاليم الأصليّة الإلهيّة، ويعبدوا الله بكمال الاتّحاد والاتّفاق والألفة في معابد بعضهم، ويتركوا التّعصّبات العقيمة تركًا تامًّا”([1]). “وفي كثير من هذه المجامع تحدّثت عن الأساس الأصلي الإلهيّ الّذي هو أساس الأديان جميعها، وأقمت الدّلائل والبراهين على حقيّة رسل الله ومظاهره المقدّسة، وشوّقت الجميع وحثثتهم على محو التّقاليد العمياء.  فعلى جميع الرّؤساء الرّوحانيّين أنْ يذهب بعضهم إلى كنائس البعض الآخر، ويتحدّثوا عن أساس الأديان والتّعاليم الأصليّة الإلهيّة، ويعبدوا الله بكمال الاتّحاد والاتّفاق والألفة في معابد بعضهم، ويتركوا التّعصّبات العقيمة تركًا تامًّا”([1]).

فلو تمّت هذه الخطوات الأولى وتأسّست حالة وديّة متبادلة من التّسامح بين الطّوائف الدّينيّة المتنوّعة لرأيتم ما أعظم التّغيير الّذي يحدث في العالم! ومن أجل تحقيق هذه الوحدة يلزمنا في الحقيقة شيء أعظم من هذا.  فالتّسامح من المسكّنات لمرض تعدّد المذاهب، ولكنّه ليس بالدّواء الناجح له، لأنّه لا يستأصل سبب المرض.

 

 فلو تمّت هذه الخطوات الأولى وتأسّست حالة وديّة متبادلة من التّسامح بين الطّوائف الدّينيّة المتنوّعة لرأيتم ما أعظم التّغيير الّذي يحدث في العالم! ومن أجل تحقيق هذه الوحدة يلزمنا في الحقيقة شيء أعظم من هذا.  فالتّسامح من المسكّنات لمرض تعدّد المذاهب، ولكنّه ليس بالدّواء الناجع له، لأنّه لا يستأصل سبب المرض.

يخلق السرور لنا أجنحة فنكون أيام السرور وكأن لنا أجنحة نحلق بها ونستطيع أن نفعل كل مايطلب منا وأن نقضي حوائجنا بكل رضا وإنشراح.

يحكي أن سيدة كانت في ضيافة أسرة حضرة عبد البهاء، كانت هذه السيدة في غاية الإكتئاب نتيجة شعورها دائما “بعدم الأستحقاق” لأي شيء، وتحمل نفسها دائما أخطاء، وكان حضرة عبد البهاء نتيجة ملاحظته لها يقول لها “كوني سعيدة“.

وبدأت السيدة تتساءل لماذا يخصها حضرة عبد البهاء بهذه العبارة أكثر من الآخرين؟ وأخيرا سألت حضرته لماذا يريدها أن تكون سعيدة؟

فرد حضرته قائلا “إنا أقول لكي بأن تكوني سعيدة لأننا لا نستطيع أن نعرف الحياة الروحية إلا إذا كنا سعداء“، فتساءلت السيدة: أخبرني يامولاي عن معني الحياة الروحية فلقد سمعت عنها منذ ولادتي ولم يستطع أحد أن يفسرها لي.

فتفضل حضرته قائلا: أن تكتسبي صفات الله وعندئذ ستعرفين الحياة الروحية، وأخذت السيدة تفكر ماذا يعني حضرته؟ ماهي الصفات التي كان يتحدث عنها؟ لابد وأنها تكون تلك الصفات العظمى بالطبع كالمحبة والكرم والجمال والعدل ……………….على هذا المنوال الرائع، وأخذ عقلها يفكر في كيفية تطبيق ماقاله حضرة عبد البهاء. وطوال اليوم كان عقلها فائضا متعمقا في اللغز الإلهي، وأيضا كانت سعيدة حتى أنها لم تفكر في واجباتها التي كانت تلوم نفسها كل يوم أنها لم تنجزها حسبما ترغب، ولما وصلت إلى وقت محاسبة النفس بالمساء لم تتذكر أنها تركت واجباتها دون تأدية وفي النهاية أستطاعت أن تفهم حل اللغز؟!!!! وتعرف العلاقة بين السعادة والحياة الروحية؟

لقد توصلت السيدة أنه اذا كان عقل الأنسان وقلبه مغرقين في الأفكار السماوية فسوف تترجم بالضرورة المبادىءالإلهية والأفكار إلى أعمال، وستكون ليالينا وأيامنا مليئة بالضياء، ومن أجل ذلك نجد حضرة بهاء الله يأمرنا أن نكون سعداء فتفضل قائلا (يابن الإنسان أفرح بسرور قلبك لتكون قابلا للقائي ومرآة لجمالي)

وهنا نجد أن حضرة بهاء الله قد علق قابليتنا للقائه على سرور قلوبنا، فماذا نريد دافعا أكثر لنسعد ونملأ الدنيا إبتهاجا وتفضل قائلا إيضا:

(يابن الروح روح القدس يبشرك بالأنس كيف تحزن وروح الأمر يؤيدك على الأمر كيف تحتجب ونور الوجه يمشي قدامك كيف تضل)

إن روح القدس يؤانس الإنسان دائما فلم الحزن والأسى وأكثر من ذلك سنصبح مرايا ينعكس عليها جمال الأسم الأعظم فماذا ننتظر كي نطهر وننقي قلوبنا من غبار الكدورة والغم؟؟؟؟!!!  

 

 إن حضرة بهاء الله حرم علينا الغيبة والأفتراء إن هذا الحكم مهم وحيوي للغاية، حيث أن الغيبة هى من أعظم أعداء الوحدة بين البشر، ولكن لسوء الحظ أصبحت هذه العادة متأصلة بين بني الأنسان، بأن يتحدثوا عن عيوب الآخرين في غيابهم، أن حضرة عبد البهاء يأمرنا أن ننتهج أسلوبا مغايرا في حياتنا، فيتفضل حضرته (عندما نرى عشرة صفات حسنة في شخص ما وعيب واحد، علينا أن نهتم بتلك الصفات الحميدة، ولنفرض أن شخصا لديه عشرة عيوب وصفة حميدة واحدة، فعلينا أن نركز على هذه الصفة الحميدة الواحدة).

يتفضل حضرة بهاء الله (يارفيق عرشي، لا تسمع سوءا ولا تقل سوءا، ولا تعظم عيوب الناس لكيلا يعظم عيبك، ولا ترتض ذلة أحد لكيلا تتجلى ذلتك، أذا فأفرغ بسريرة نقية، وقلب طاهر، وصدر مقدس، وخاطر منزه، في أيام عمرك _ التي تعد أقل من برهة - حتى تعود فارغ البال من هذا الجسد الفاني، وتستقر في الملكوت الباقي).

هذه العادة المذمومة يجب أن نستأصلها من حياتنا، بأن نجاهد أنفسنا بالفعل، ونحاول من اليوم أن نرى كل ما هو جميل في الآخرين ولو كان صفة واحدة، كما أمرنا حضرة عبد البهاء، وبالتدريب اليومى على ذلك سنجد أن هذه العادة قد تخلصنا منها، بل سنجد في كل أنسان العديد من الصفات الحسنة التى لم نأخذ بالنا منها لأننا تعودنا أن نرى السىء فقط، وفي طفولتنا تدربنا على ذلك من خلال دروس التربية الروحانية، بأن نبحث في الآخرين من الأطفال عن الصفات الحسنة وهذه كانت لعبة مازلت أتذكرها للأن وسوف أعلمها لأولادي ان شاء الله فقد كنا نجلس نحن أبناء العم وأبناء الأهل والأقارب وكل واحد يبدا يقول صفة حسنة في من يجلس بجانبه من الأطفال فكنا نفكر ما هي الصفات الحسنة في الأخرين ونقولها.

الجانب الأساسي والمهم لكل دين هو الأحكام الإلهية التي يأتي بها المظهر الإلهي للبشرية لكي يهديها إلى الطريق المستقيم. بعض هذه الأحكام والأوامر أبدية، والبعض الآخر يتغير بتقدم وتكامل البشرية. نحن نتعلم في الدين البهائي أنه علينا أن لا نعتبر الأحكام الإلهية سلسله من الواجبات والنواهي. يخبرنا حضرة بهاء الله أن أحكامه هى :

(سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريتي)

كما أنه لا يجب أن يكون الخوف من العقاب هو سبب أطاعتنا لهذه األأحكام لأنه يذكر بصراحة ووضوح في الكتاب الأقدس (أن أعملوا حدودي حبا لجمالي)

في هذا العالم المادي على الأنسان أن يأكل كل يوم حيث أن الأكل من متطلبات الجسم الأنسان، وأذا لم نفعل ذلك سوف نمرض ونموت بسرعة. عندئذ نستطيع أن نقول أن الأكل اليومي هو قانون الحياة والذي علينا أطاعته. وكذلك أحد أحكام حضرة بهاء الله وهو وجوب  الصلاة يوميا. إن روحنا مثل جسمنا في حاجة إلى الغذاء المستمر. فالدعاء والمناجاة يقومان بتزويد الغذاء اللازم لنمونا الروحاني . .

هناك أدعية كثيرة أنزلها حضرة بهاء الله وحضرة الباب والتي نتلوها فرادى أو في جلسات. بعض هذه الأدعية تتلى في مناسبات خاصة وأخرى مفروضة.

هناك صلاة إجبارية مفروضة على البهائيين ليصلوها في كل يوم في أي وقت مابين الظهر والغروب وهى :

أشهد ياإلهي بأنك خلقتني لعرفانك وعبادتك أشهد في هذا الحين بعجزي وقوتك وضعفي وأقتدارك وفقري وغنائك . لا أله إلا أنت المهيمن القيوم .

وإلى لقاء في أحكام أخرى …………………….

أستكمالا للمقال السابق عن كيف حمى حضرة بهاء الله دينه من الأنقسامات؟ فقد أوضحنا أن حضرة بهاء الله قبل صعوده أوصى في كتاب (عهدي) بولاية حضرة عبد البهاء من بعده مبينا لتعاليم حضرته ومفسرا لها وأشار لذلك أيضا بالكتاب الأقدس. وبهذا حمى الدين من التفرقة المذهبية ومن التعدد في التفسير، فكان حضرة عبد البهاء المثل الأعلى للحياة البهائية الحقة.

أستكمالا للمقال السابق فقد عين حضرة عبد البهاء في ألواح وصاياه حفيده حضرة شوقي أفندي وليا للأمر المبارك فكان حضرته المبين المفوض للتعاليم الإلهية. تابع حضرته عمل جده لمدة 36 عام متوالية بكل جد وأجتهاد مفسرا كلمات حضرة بهاء الله ومحكما تأسيس أمره في كل أنحاء الأرض. وبهذا ظلت وحدة الدين البهائي متماسكة لا يصيبها أى أنشقاق بفضل قوة الميثاق الإلهي.

وبعد خمس سنوات ونصف من صعوده، أنتخب البهائيون في العالم بيت العدل الأعظم كما صوره حضرة بهاء الله ووصفه بوضوح حضرة عبد البهاء وحضرة وولي أمر الله . إن بيت العدل الأعظم هو المؤسسة العليا للأمر المبارك والذي يتوجه إليه الآن جميع البهائيين في العالم. وكما ذكرت سابقا أنه المركز الإدارى للبهائيين في العالم.

إن الفكرة التى تعتبر محورا رئيسيا لحياتنا كبهائيين هى أننا دخلنا في عهد مع حضرة بهاء الله، ففي كل الأديان الآآخرى وبعد صعود المظهر الإلهى حصلت بين أتباعه الآف المناظرات والمجادلات، ونتيجة لذلك قَسّموا الدين إلى فرق وطوائف متعددة، وسببت الفرقة وعدم الوفاق رغبة بعض الأفراد الطموحين في القيادة والزعامة، ولكن عندما ظهر الأختلاف في الآراء حتى بين المؤمنين المخلصين بخصوص معنى كلمات المظهر الإلهي، لم يكن أي منهم مفوضا من قبل المظهر الألهي نفسه لحسم تلك الأختلافات مما ساهم في حصول الصراع والشقاق، كل مجموعة من التفاسير والشروحات أدى إلى إيجاد فرق دينية مختلفة.

لقد حمى حضرة بهاء الله دينه من إنقسامات مثل هذه بمنحهِ قوة فريدة هى قوة العهد والميثاق، وقبل صعوده أعلن بصريح العبارة كتابه أنه على جميع البهائيين التوجه إلى حضرة عبد البهاء من بعده، وبهذا عين حضرته المبين الوحيد لكلماته ومركز عهده وميثاقه، لقد رباه حضرة بهاء الله بنفسه، وعرف مقام والده منذ الصغر، وشارك معاناته ومصائبه، لقد كان أثمن هدية قُدمت للبشرية، فحضرته المثل الأعلى لجميع التعاليم البهائية.

لقد عاش حضرة عبد البهاء على هذه الأرض لمدة 77 عام، كان يوم مولده في نفس الليلة التي أعلن فيها حضرة الباب دعوته في عام 1844م، وصعد في نوفمبر عام 1921م، كانت حياته مليئة بالمصائب والبلايا ، ومع ذلك ملأ قلوب جميع من تشرفوا بلقائه بالفرح والسعادة، وبعد صعود والده وقعت مسؤلية الجامعة البائية كلها على عاتقه، لقد جاهد ليلا ونهارا لكي ينشر الأمر المبارك في كل مكان وكتب الآف الألواح لأفراد وجماعات مختلفة، ووضح تعاليم والده، أن تبياناته الآن هى جزء أساسي من كتابات وآثار الدين البهائي.

يوضع حضرة عبد البهاء نصب أعيينينا كمركز لعهد حضرة بهاء الله وميثاقه، يبقي البهائيون في العالم متحدين في جهودهم ليَحيوا الحياة البهائية وليَخلقوا مدنية جديدة، نحن نتذكر أنه كجزء من وعدنا لحضرة بهاء الله علينا أن نحب أحدنا الآخر، وفي حضرة عبد البهاء نرى المثال الكامل للشخص المحب، نحن نتذكر أنه يجب علينا أن ندعم العدالة، أن نكون كرماء، أن نتغاضى عن أخطاء الآخرين ومن مثال حضرة عبد البهاء نتعلم العدل والكرم والتسامح، وأكثر من أي شىء آخر وبأبقاء حضرة عبد البهاء أمام أعينينا نكون دائما واعيين لعهدنا مع حضرته بأننا لن نسمح بتفكك الوحدة بين أتباعه، وأننا كجامعة عالمية متحدة سنعمل جاهدين حتى يتم تأسيس وحدة الجنس البشري بكل قوة وثبات.

وسوف نكمل حديثنا عن  ميثاقنا مع حضرة بهاء الله بعد صعود حضرة عبد البهاء وكيف تم المحافظة على وحدة الدين وعلى العهد والميثاق إلى يومنا هذا  …………..

قبل إعلان حضرة بهاء الله دعوته بعدة سنوات، أرسل الله رسولا خاصا ليُعلن عن مجيئه. تَلقب هذا الرسول العظيم بلقب “الباب” لقد كان حقا بابا إلى معرفة الله وإلى مرحلة جديدة في تاريخ البشرية. بلَّغَ حضرة الباب لمدة ست سنوات متتالية وبشكل متواصل عن قرب ظهور مظهر إلهي جديد، ومهد الطريق لمجيئه. أخبر الناس أنهم كانوا يشهدون فجر عصر جديد، فجر يوم الله الموعود. طلب منهم أن يطهروا قلوبهم من الشؤونات الدنيوية كي يكون بأستطاعتهم معرفة “من يظهره الله ” والذي سيأتي قريبا .

ألاف من البشر قبلوا دعوة حضرة الباب وبدأوا بإتباع تعاليمه. لكن حكومة إيران ورجال الدين الأقوياء الذين كانوا يتحكمون بالشعب قاموا ضده وأضطهد أتباعه. وقتل عدد كبير منهم. حضرة الباب نفسه والذي كان يبلغ 31 سنة من العمر قد أستشهد على يد فرقة من الجنود بناء على أوامر الحكومة، وقد ربطوه في ميدان عام وأطلقوا النار عليه.

يوجد دُعائين من آثار حضرة الباب يحفظهم البهائيون جيدا حيث يقومون بتلاوتهم أوقات المحن والمصائب حتى يفرج الله همومهم ومتاعبهم وهما:

(هل من مفرج غير الله قل سبحان الله هو الله كل عباد له وكل بأمره قائمون)

(قل الله يكفي عن كل شىء ولا يكفي عن الله ربك من شيء لا في السموات ولا في الأرض ولا بينهما أنه كان علاما كافيا قديرا)

بعد أستشهاد حضرة الباب تم جمع بقايا جسده المبارك بواسطة أتباعه وتم نقله من مكان إلى آخر وهو مُخبأ دائما عن أعداء الأمر. في النهاية نقلت رفاته إلى جبل الكرمل في أرض الأقدس بحيفا. ويوجد أيضا بعض الأماكن المقدسة بتلك المدينة. وكذلك بمدينة عكاء حيث تعتبر هاتان المدينتان التوأمان هما المركز العالمي الروحي والأداري للدين البهائي. المركز الروحي بسبب وجود مرقد كل من حضرة الباب وحضرة بهاء الله بالأضافة إلى أماكن مقدسة كثيرة، والمركز الأداري لأن مقر الهيئة الحاكمة العليا للدين البهائي: “بيت العدل الأعظم ” الذي يوجد أيضا على جبل الكرمل

 

هناك وجهان لحياة حضرة بهاء الله الذي ولد عام 1817 في طهران وظهرت عليه علامات العظمة منذ صغره والذي عرض عليه منصب عالي في الحكومة فرفضه وكانت أمنيته أن يكرس وقته في مساعدة المظلومين والمرضى والفقراء وينصر قضية العدل .

الوجه الأول لحياة حضرته كانت المعاناة التي تحملها والآخر هو الـتأثير الهائل الذي كان لدينه على قلوب وعقول البشر . وهذان في الحقيقة مايميزان حياة جميع المظاهر الألهية .

إن معاناه حضرة بهاء الله بدأت في اللحظة التي قام فيها بنشر أمر الله . حياته كانت عبارة عن نفي وسجن وأضطهاد . لقد وضع في السلاسل والأغلال في حفرة مظلمة تحت الأرض في طهران ونفي أربع مرات من أرض إلى أرض وأرسل في النهاية إلى مدينة السجن ( عكا ) في الأمبراطورية العثمانية . وقد كانت معاناته هناك شديدة إلى حد أنه أشار إلى عكا بالسجن الأعظم في أحد ألواحه المباركة نقرأ :

(…ثم ذكر أيامي في أيامك ثم كربتي وغربتي في هذا السجن البعيد وكن مستقيما في حبي بحيث لن يحول قلبك ولو تضرب بسيوف الأعداء ويمنعك كل من في السموات والأرضين ..)

( قد قيد جمال القدم لأطلاق العالم وحبس في السجن الأعظم لعتق العالمين وأختار لنفسه الأحزان لسرور من في الأكوان هذا من رحمة ربك الرحمن الرحيم . قد قبلنا الذلة لعزكم والشدائد لرخائكم ياملأ الموحدين . أن الذي جاء لتعمير البلاد قد أسكنه المشركون في أخرب البلاد )

لقد بذل كل جهد من قبل حكومتين قويتين لسلطان إيران والأمبراطور العثماني لمعارضة حضرة بهاء الله وتعاليمه ولكن نور الحق لا يطفأ بسهولة . نفس الماء الذي يصب فوق النار لأطفاء شعلته يتحول إلى زيت ، فتحرق النار بشدة أكثر . لم يستطع شىء إيقاف تأثير حضرة بهاء الله المتزايد . كلما أبعدته السلطات إلى نقطة أبعد أزداد عدد الذين أنجذبوا إلى تعاليمه وأيقنوا قوته وعظمته .

بالرغم من الأضطهاد المستمر ، أستمر حضرة بهاء الله بإظهار الكلمة الألهية لأكثر من أربعين سنة وجلب الكثير من المحبة والقوة الروحانية إلى هذا العالم بحيث أن الغلبة النهائية لأمره ستكون حتمية .

 

أستاذنكم أن أقطع سلسلة (لحظة تأمل) حيث صادفتني قصة جميلة تحكى عن الألم والمعاناة ولماذا يعاني الناس في

هذه الحياة ؟ وهذه القصة تحتاج هي الآخرى إلى لحظات من التأمل

ذهب رجل الى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته . . .. وما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل ، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة . . .الى أن بدأ الحديث حول وجود الله

قال الحلاق :- ‘ أنا لاأؤمن بوجود الله

قال الزبون :-  ‘ لماذا تقول ذلك ؟ ‘

قال الحلاق :-  ’ حسنا ، مجرد أن تنزل الى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود ، قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الاعداد الغفيرة من الاطفال المشردين ؟ طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الالام والمعاناه . أنا لاأستطيع أن أتصور كيف يسمح  الاله الرحيم بمثل هذه الامور.

فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لايحتد النقاش . . .

وبعد أن إنتهى الحلاق من عمله مع الزبون . . خرج الزبون الى الشارع . . فشاهد رجل شعر رأسه طويل مثل الليف ، وطويل اللحية ، قذر المنظر ، أشعث أغبر ، فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة . . 

قال الزبون للحلاق :-  ‘ هل تعلم بأنه لايوجد حلاق أبدا ‘

قال الحلاق متعجبا:-  ’ كيف تقول ذلك . . انا هنا وقد حلقت لك الان ‘

قال الزبون:-  ’ لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل ‘

قال الحلاق :- ‘ بل الحلاقين موجودين . . وأنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لايأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم ‘

قال الزبون :- ‘وهذا بالضبط بالنسبة الى الله . . . فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لايذهب الناس اليه عند حاجتهم . . . ولذلك ترى الالام والمعاناه في العالم.